القاضي ابن البراج
كلمة المقدم 39
المهذب
1 - عندما توفي أستاذه السيد المرتضى رحمه الله ، كان القاضي ابن البراج قد بلغ مبلغا كبيرا من العمر ، يبلغ الطالب - في مثله - مرتبة الاجتهاد ، وهو قرابة الأربعين ، فيبعد أن يكون حضوره في درس الشيخ الطوسي من باب التلمذة المحض بل هو لأجل ما ذكرناه قبل قليل . 2 - إن السيد المرتضى عمل كتابا باسم " جمل العلم والعمل " في الكلام والفقه على وجه موجز ، ملقيا فيها الأصول والقواعد في فن الكلام والفقه . وقد تولى شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي شرح القسم الكلامي منه وهو ما يعز عنه ب " تمهيد الأصول " وقد طبع الكتاب بهذا الاسم وانتشر بينما تولى القاضي ابن البراج - المترجم له - شرح القسم الفقهي ومن هذا يظهر زمالة هذين العلمين ، بعضهما لبعض في المجالات العلمية ، فكل واحد يشرح قسما خاصا من كتاب أستاذهما 3 - إن شيخنا المؤلف ينقل في كتابه " شرح جمل العلم والعمل " عند البحث عن جواز إخراج القيمة من الأجناس الزكوية ما هذا عبارته : " وقد ذكر في ذلك ما أشار إليه صاحب الكتاب رضي الله عنه من الرواية الواردة ، من الدرهم أو الثلثين ، والأحوط إخراجها بقيمة الوقت ، وهذا الذي استقر تحريرنا له مع شيخنا أبي جعفر الطوسي ورأيت من علمائنا من يميل إلى ذلك " ( 1 ) . وهذه العبارة تفيد زمالتهما في البحث والتحرير 4 - نرى أن المؤلف عندما يطرح في كتابه " المهذب " آراء الشيخ يعقبه بنقد بناء ومناقشة جريئة ، وهذا يعطي كونه زميلا للشيخ لا تلميذا آخذا ، ونأتي لذلك بنموذجين :
--> ( 1 ) شرح جمل العلم والعمل ص 268 ، وقد حقق نصوصه الأستاذ مدير شانه چى دام ظله